الأحد، ديسمبر 18، 2011

إذا سألوك عن بلادي

إذا سألوك عن الوطنية في بلادي قل أنها السجود في محراب السلطان والموت على مذبحه والبكاء في مأتمه. فعُمان قد خلت من ولاّدات وانقطع النسل من بعد أن ولد قابوس ولهذا لم تلد أمه غيره.
هذه بلادي وهذه الوطنية فيها .. تبتسم لك كل يوم وكأنها تقول ونحن في هذا الزمان الباصق لطواغيتها: سأكون آخر بلاد الطواغيت وسأخذلك.
من المضحك جداً أن ترى من يقف في صف السلطان خيره وشره ويضع السلطان على مسافة واحدة مع الشعب إن لم يكن أعلى منه عند الكثير ممن يموت على مذبحه بالرغم أن الأصل أن يكون دائماً أدنى منه وهذا ما سيحصل حتماً في يوم من الأيام فهذا ما حدثنا عنه التاريخ وكتبه فالكتب أصدق أنباء من السيف في حقيقة هذا الأمر تحديداً كون أن كل شيء في هذه البلاد يتحرك في دائرة واحدة من الأفعال والتصرفات والأحداث لا في خط مستقيم إلى الأمام فكل تصرفات نظامنا مجرد انحرافات تشكل الدائرة من الأفعال والنتائج والتصرفات.
وإذا سألوك عن السياسة في بلادي فقل أنها لا تعرف إلا التسبيح بحمد السلطان ولا شيء آخر غير سياسة السلطان فلا شريك له فقد ارتضى لهم النهضة دينا ليحدثك العماني بسذاجة مفرطة عن النهضة بفروطية حد الاختناق وكأن هذا النظام السياسي يقع في منطقة جغرافية بعيدة عن الخليج وتاريخه والأحداث التي صنعته والتي شكلته ... يحدثك عن قابوس وكأنه سوبرمان القادم من كوكب كيبتون لينقذ العمانيين ... كأنه نبي ... كأنه ولي  .. فلا يرى غضاضة من وضع اسم قابوس جنباً إلى جنب عظام الأمم والشعوب.
هذه بلادي لا تعرف إلا صوت واحد ... هي موحدة ومسبحة بحمد السلطان ولهذا لا تجد فيها أحزاب سياسية ولا حتى يسمح بمزاولة هذا الجانب الإنساني والاستحقاق الحضاري ولهذا كنت أعذر بني وطني عندما تجدهم في الخطوط الأول للمدافعين والذائدين على حياض السلطان والمجاهدين باسمه ونهضته ومن ثم تأتي أجهزة السلطان الأمنية لتقتل من تبقى من الكفرة الفسقة الزنادقة المحرفين في عقيدتهم ... أعذرهم كثيراً إلى حد اللامبالاة كونهم لا يعرفون محراباً سياسياً يسجدون فيها غير محراب سلطانهم ولا عقيدة غير عقيدة النهضة وإذا عرف فبالتأكيد هو مذهب أو طريقة في التوحيد لا تتوافق مع طبيعته ... فدارس الحقوق دارس بيأس ودارس السياسة دارس ليأس ودارس التاريخ دارس مسار اليأس ودارس مجتمعه دارس كينونة اليأس ذاته.
وإذا سألوك عن أحلام مواطنيها فقل أن لا صوت يعلو صوت النهضة ولهذا فلا حلم يطارده المواطن كحلم الحفاظ على منجزاتها ولا طاقة ولا أموال ولا وقت يوضع في غير ذلك ... فلا حلم آخر مطارد ولا أمل جديد يجوز للمواطن أن يفكر فيه خارج عن فكرة المحافظة على مكتسبات النهضة القابوسية فهذا أقصى ما يمكن أن تجند له مؤسسات الدولة وأسمى ما يمكن أن يسعى له المواطن ... فلا تبحث عن حلم بين رعايا  تلك الملكية الفردية الخاصة المدعوة عمان غير ذلك الكابوس المقيت البشع قاتل الأمل والأحلام ومكرس العبودية الاختيارية والرجعية التقدمية والتنويم المغناطيسي الجماعي.
وإذا سألوك عن الحل فلا تقل شيء عندها واصمت وكل تبن فلا توجد لدينا مشكلة أصلاً حتى تحل فإن كانت لدينا مشاكل فلدينا الفانوس الذي يحوي المارد وهذه المرة نحن من سيحكه لا الإنجليز ليخرج علينا المارد مثلما خرج علينا في 23 يوليو 1970 وربما لا يعود لفانوسه ليلعنه التاريخ مثلما لعن من قبله. 
وإذا سألوك عن هذا المجنون وما يريده قل مثلما قال تميم ابن رضوه عاشور: يا أمنا لا تفزعي من سطوة السلطان أية سطوة؟ ... ما شئت ولي واعزلي لايوجد السلطان إلا في خيالك.