الجمعة، سبتمبر 23، 2011

ما بال الفتية الذين قتلوا في صحار؟!


 ما بال الفتية الذين قتلوا في صحار؟!
 كتب: الشهيد البطل العُماني زاهر المياحي تخليداً لدمه المهدور
 
لقد حق لهم وحق لكل عُماني وحق لكل إنسان أن يتسائل ما بال الفتية الذين قتلوا في صحار في مطلع هذا العام بأي ذنب قتلوا ولأي جريرة سفكت دمائهم وسالت على الأسفلت ماذا اقترفوا وأي ذنب أجرموا؟
لقد أصطف ثلة من أبناء عمان الطيبين أمام مبنى رئاسة الادعاء العام في صباح يوم 12/9/2011م خمسة وعشرون منهم أو يزيدون من مختلف مدن عمان من صحار ومن مسقط ومن صور ومن نزوى ومن إبراء ومن قريات ومن جعلان ومن عبري وقفوا في صف واحد وبكل ثقة ويقين وكل شموخ وعزة ومن يستمد ثقته وقوته من الحق فلا خوف عليه ولا حَزَن .
نعم وقفوا في بداية النهار لم تمنعهم حرارة شمسه الساطعة ولا رطوبة الجو المثبطة عن الصدح بالحق وجهوا جهاز مكبر الصوت (المكرفون) نحو مبنى رئاسة الادعاء العام ليسألوا رئيس هذا الصرح القضائي المستقل والقائمين عليه عن دماء الشهداء التي سالت في صحار .
ما بال الفتية الذين قتلوا : عبدالله الغملاسي الذي قتل برصاص شرطة مكافحة الشغب بتاريخ  27\2\21011م بالقرب من مجمع بدر السماء الطبي بصحار ، وخليفة العلوي الذي قتل برصاص الجيش العماني بتاريخ 1\4\2011م أمام مستشفى الرفاعة بصحار ، والعم بخيت الجابري الذي استشهد بتاريخ 29\3\2011م في دوار فلج القبائل عندما منع من العبور الى المستشفى لتلقي علاجه اليومي المعتاد بل ضرب هو وأبنائه بهروات قواتنا البواسل جنود الجيش العماني لتفيض روحه الطاهرة إلى بارئها .
وقفوا ليسألوا الإدعاء العام ما بال الفتية الذين أصيبوا برصاص شرطة عمان وقوات الجيش في أحداث صحار في النصف الأول من هذا العام، وماذا فعلتم في بلاغاتهم أكثر من خمسين شاباً أصيبوا بالرصاص، من بين آلاف الشباب من أبناء عمان الأحرار خرجوا ليطالبوا بحقوقهم، و ليطالبوا بالإفراج عن أخوتهم الذين اعتقلوا تعسفاً وظلماً و بغياناً، فلم يجدوا جوابا، إلا الضرب بالهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع ووابل الرصاص الحي لتستقر في أجسامهم ولا يزال البعض منهم يحمل الرصاص في بدنه ولا تزال الجروح والتي لم تندمل والندبات على ظواهر أجسادهم شاهدة على فضاعة ووحشية قوات الأمن العام العمانية.

وقفوا ليسألوا الإدعاء العام عن خبر القوم الذين اعتقلوا في أحداث صحار ومنهم الأكاديميين والمعلمين والمهندسين والمحامين وأئمة المساجد والموظفين والطلاب الجامعيين والعاطلين عن العمل، الذي لفقت عليهم التهم زوراً وبهتاناً وروعوا أسرهم في أنصاف الليالي وخربت بيوتهم واختطفوا من منازلهم وقيدت أيديهم وصفدت أقدامهم وعصبة أعينهم، وطوردوا بعضهم في الشوارع والحواري واقتيدوا إلى السجون والمعتقلات ومنهم من حمل في المدرعات العسكرية وناقلات العتاد العسكري والطائرات، دون ذنب أو جريرة إلا أنهم انتفضوا في وجه الظلم وصدحوا بالحق وتحركوا من أجل حرية الشعب والمطالبة بمحاربة الفساد وتحسين أحوال الشعب في كل المناحي .

نعم لقد تم اعتقال ما يزيد عن خمسمائة مواطن عماني في أحدث صحار وقدم بضعة عشر منهم للمحاكمة، فماذا بعد أن برأتهم المحكمة ماذا بعد أن أخلى القضاء العماني النزيه ساحتهم من كل تهمة!!!، ماذا بعد أن عذبتموهم لأسابيع وحجزتم حريتهم و كدرتم صفو حياة أسرهم هؤلاء الأتقياء الشرفاء وشوهتم صورتهم وسمعتهم في المجتمع .

إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وقفوا ينشدون العدالة ويطالبون بالحق في زمن طمس فيه الحق واختل فيه ميزان العدالة، الادعاء العام العجيب الغريب يوفر خدماته بالهاتف لمن هم خارج السلطنة من أمريكا لتحريك دعواهم المزعومة على من جرح كرامتهم أما الذين قتلوا بدم بارد بدون ذنب وسالت دمائهم على الإسفلت فلا نصير لهم ولا راعي ولا قيمة لأنفسهم ولا ثمن فقد أهدرت !!! .
أليسوا ببشر أليسوا عمانيين ألا يستحقون من الادعاء العام أن ينظر في وقائع قتلهم وأن يقدم الجاني القاتل إلى العدالة ليقتص من القاتل هل هان الشعب على الحكومة هل سقط اعتباره وقل مقداره في زمن تدفع حكومتنا الملايين لتفتدي جواسيس دولاً أخرى بالملايين .
ألم يخرج رئيس الإدعاء العام في شهر مارس من هذا العام على الناس ببيانه ويؤكد للناس أن واقعة مقتل الشهيد عبدالله الغملاسي قضية رأي عام وأنه قد شكل لجنة للتحقيق في وقائعها وملابساتها وتقديم الجاني للعدالة وأن كل ما يتم بشأنها سينشر ويذاع في وسائل الإعلام؟؟!! ألم يظهر مساعده في التلفاز العماني ليشرح أن التحقيق بدأ بالفعل ، ثم ماذا ؟؟!
ألا يحق للرأي العام أن يسأل الادعاء العام إلى أين وصل التحقيق ماذا فعلتم في في دم الشهداء ماذا تغير أين وعودك وتعهداتك أيها الرئيس يا رئيس الادعاء العام يا ضمير المجتمع وحامي العدالة !!!.

عندما صرخ هؤلاء الشباب المعتصمون السؤال عن دم الشهداء وهل سيقتص من القاتل ماذا أجاب صبي الهلالي وممثله من يحمل رتبة رئيس أدعاء عام كان جوابه أن الموضوع رفع إلى الديوان السلطاني والديوان لن يقصر معهم سيعوضهم ويكرمهم ؟؟؟؟!!!!! هل أرواح الشهداء رخيصة في نظر الإدعاء العام هل حفظت قضاياهم لعدم الأهمية؟؟!! أين الحق العام يا ممثل الحق العام وممثل المجتمع؟؟ ألا يستحقون أن يحقق في وقائع قتلهم ويكشف عن الجناة لتقديمهم للعدالة ويقاد القاتل إلى أولياء الدم فإما قصاص وأما عفو وأما فداء أليس هذا ما نصت علي الشريعة و أجبه القانون؟؟؟

((ومن قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً)) وجزاء القاتل القتل قصاصاً في كتاب الله ((ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب )) والله تعالي يقول ((النفس بالنفس)) لماذا لا يقدم الفاعل المجرم الجاني للمحاكمة العادلة وتطبق عليه العقوبة ويقتص منه أو يعفو عنه أولي الدم؟
أليس من العار مساومة ذوي الشهداء على دماء أبنائهم أليس من الظلم الضغط على أهالي الشهداء ليكفوا عن المطالبة بدماء أبنائهم هل الرد عليهم بأن الموضوع رفع للديوان السلطاني؟؟!!! ألا يولد ذلك حسرة في القلب وقهراً يدمي الفؤاد؟
ثم هل سيدفع الديوان السلطاني لذوي الشهداء بقدر ما فدي به جواسيس أمريكا في إيران بل هل سيعوضهم هنا بربع ما دفع وأدى هناك؟

أيتها الحكومة أيها الإدعاء العام لا أقول تلوثت أيديكم بدماء الشهداء، بل أقول دماء الشهداء هي التي تلوثت بأيديكم وستنالون الجزاء جميعاً، الفاعل الأصلي الذي أطلق النار أو من أصدر الأوامر بذلك أو المحرض الذي شجع على ذلك أو المتستر وهو كل من تآمر على أهدار دماء الشهداء في صحار وكل عُمان ومن ضيع حقوق المصابين والمعتدى عليهم والمعتقلين تعسفاً بغير ذنب، وعلى رأسهم الادعاء العام برئيسه الهلالي ومن عاضده من أعضاء لأن هذا الجهاز القضائي المستقل هو من أنيط به صون العدالة وحفظ الحقوق العامة وحماية .
في النهاية أقول صدق وعد الله ((وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين((